الإفسادُ بينَ الناس ، والنَّزْغ الشيطانى :
**********************************************************************************************************
الإفْسادُ بَينَ الناسِ ، والإيقَاعُ بينهم ، وإلقاء العداوة والبغضاء بينهم ، وتقطيع أواصر وروابط الأخوة والصداقة والرحم والقرابة والزوجية والمصاهرة والجوار ، هُو مِن جِنسِ النَزْغِ الشيْطَانى ، والإفْسَادُ هُنَا يَشملُ الإفسَادُ بينَ النّاسَ عُمُومَا أقربَاءً كَانوا أو غُربَاء .
ويأتي على رَأسِ قائمة الإفْسَادِ والوَقيعَةِ والتّحرِيشِ ، الإفْسَادُ والوَقيعَةُ بينَ الأخْوةِ بَعضُهًم البّعضِ ، وبَينَ الآبَاء وأبنَائِهم ، وبَينَ الأزْواجِ ، وبَين ذَوى الأرْحَامِ ، وبَينَ النَّاسِ عُمُومَاً .
والإفْسَادُ والوَقيعَةُ والتّحرِيشِ بينَ النّاسِ عُمومَا ، وبينَ أبنَاءِ الأسْرَةِ عَلَى وَجهِ الخُصوصِ ، هو مِن جِنسِ النّزغِ الشّيطَانى الذّميمِ ، وهُم كمَا جَاء في أحَاديثَ صَحيحَةٍ شِرارُ النّاسِ ، ومقترفو كَبائرَ الذّنوبِ ، وهُو ضِّدُّ مَا أمَرَ بِه اللهُ تعالى ورسُولُه صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ مِن إصْلاحٍ لذَاتِ بَينِ المتَهاجِرينَ والمتَخَاصِمينَ ، والصُّلحِ بينَ المتنَازِعين .
تعريف النزغ الشيطانى :
النَّزَغُ لغة :
" نَزَغَ "مِنَ النَّزْغِ : وهُوَ الطَّعْن والْفَسَادُ ، يُقَالُ : نَزَغَ الشيطانُ بَيْنَهُمْ ، يَنْزِغُ نَزْغاً : أَيْ أَفْسَدَ وأغْرَى ، ونَزَغَهُ بِكَلِمَةِ سُوء : أَيْ رَمَاهُ بِهَا ، وطَعَنَ فِيهِ .
ومِنْهُ الْحَدِيثُ : " صِياح الْمَوْلُودِ حِينَ يَقَعُ نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ " أَيْ نَخْسةٌ وطَعْنة .
ومِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ : " فَنَزَغَهُ إنسانٌ مِنْ أهلِ الْمَسْجِدِ بِنَزِيغَةٍ " أَيْ رَمَاهُ بِكَلِمَةٍ سَيِّئَةٍ . النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (5/ 42) .
" نَزَغَ " : النَّزْغُ : أَن تَنْزِغَ بَيْنَ قَوْمٍ ، فتَحْمِلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بفسادٍ بَيْنَهُمْ . ونَزَغَ بَيْنَهُمْ ، يَنْزَغُ ويَنْزِغُ نَزْغاً : أَغْرَى وأَفْسَدَ وحَمَلَ بعضَهم عَلَى بَعْضٍ . والنزْغُ : الْكَلَامُ الَّذِي يُغْرِي بَيْنَ النَّاسِ . ونَزَغَه : حرَّكه أَدنى حَرَكَةٍ . ونزَغ الشيطانُ بَيْنَهُمْ يَنزَغُ ويَنزِغُ نَزْغاً أَي أَفسد وأَغرى . وقَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ) ؛ نَزْغُ الشيطانِ : وسَاوِسُه ونَخْسُه فِي الْقَلْبِ بِمَا يُسَوِّلُ للإِنسان مِن المَعَاصِي ، يَعْنِي يُلْقِي فِي قَلْبِهِ مَا يُفْسِدُه عَلَى أَصْحَابه .
وقَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ إِن نالَك مِنَ الشَّيْطَانِ أَدْنى نَزْغٍ ووَسْوسةٍ وتَحْرِيك يَصْرِفُك عَنِ الِاحْتِمَالِ ، فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ وامْضِ عَلَى حُكْمِكَ .
وقَالَ الْخَلِيلُ فِي الْعَيْنِ : نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ الْقَوْمِ نَزْغًا ، حَمَلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْفَسَادِ ، ومِنْهُ ( مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَان بيني وَبَين أخوتي ) وفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، ومَعْنَاهُ قَلَعَ ، ونَزَعَ بِالسَّهْمِ رَمَى بِهِ ، والْمُرَادُ أَنَّهُ يُغْرِي بَيْنَهُمْ حَتَّى يَضْرِبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِسِلَاحِهِ ، فَيُحَقِّقَ الشَّيْطَان ضَربته لَهُ ... فتح الباري لابن حجر (13/ 25) .
قال تعالى ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [فصلت : 36] .
وقال تعالى ( وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا) [الإسراء : 53] .
قال ابن جرير الطبرى : قَوْلُهُ : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ) [الإسراء : 53] ، يَقُولُ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسُوءُ مُحَاوَرَةَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ( يَنْزِغَ بَيْنَهُمْ ) ، يَقُولُ : يُفْسِدُ بَيْنَهُمْ ، يُهَيِّجُ بَيْنَهُمُ الشَّرَّ .
( إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ) [الإسراء : 53] ، يَقُولُ : إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِآدَمَ وذُرِّيَّتِهِ عَدُوًّا ، قَدْ أَبَانَ لَهُمْ عَدَاوَتَهُ بِمَا أَظْهَرَ لِآدَمَ مِنَ الْحَسَدِ ، وغُرُورِهِ إِيَّاهُ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنَ الْجَنَّةِ . تفسير جامع البيان ت شاكر (17/ 469) .
وقال البغوى : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ) أَيْ : يُفْسِدُ ، ويُلْقِي الْعَدَاوَةَ بَيْنَهُمْ ، ( إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ) ظَاهِرَ الْعَدَاوَة ِ. تفسير معالم التنزي (5/ 99) .
وقال ابن كثير : ( وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ) [الإسراء : 53] ، والعِيَاذُ : الِالْتِجَاءُ والِاسْتِنَادُ والِاسْتِجَارَةُ مِنَ الشَّرِّ ، وأَمَّا الْمَلَاذُ فَفِي طَلَبِ الْخَيْرِ . تفسير ابن كثير ط العلمية (3/ 482) .
قال تعالى ( وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) [يوسف : 100] .
عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامٍ ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ " لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ ، فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ " رواه البخارى ومسلم في صحيحيهما .
وقد أمرَ اللهُ تعَالى بإصْلاحِ ذَاتِ البَينِ ، والصلحِ بينَ الناس ، قَالَ تَعَالى ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) [الأنفال : 1] .
عن أبِى مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلَاةِ ، والصِّيَامِ ، والصَّدَقَةِ ؟
قَالُوا : بَلَى .
قَالَ : إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ ، قَالَ : وفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ ، ( لاَ أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ ، ولَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ ) " رواه أحمد في مسنده (6/ 444) ، وأبو داود في سننه (2/ 697) ، والترمذي في سننه (4/ 663) ، والبخارى في الأدب المفرد (ص : 142) ، والبيهقي في شعب الإيمان (7/ 489) ، والطبرانى في مكارم الأخلاق (ص : 338) ، والخرائطى في مكارم الأخلاق (ص : 133) ، وابن حبان في صحيحه (11/ 489) ، وصححه الترمذى ، ورمز له السيوطى بالصحة في الجامع الصغير من حديث البشير النذير (1/ 248) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذى وأبى داود والأدب المفرد ، وصحح إسناده شعيب الأرنؤوط .
الإفساد بين الزوجين ونفى الهدى عن فاعله :
=======================================================
عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : " لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِه ِ، ولَيْسَ مِنَّا مَنْ أَفْسَدَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا ، ولَيْسَ مِنَّا مَنْ أَجْلَبَ عَلَى الْخَيْلِ يَوْمَ الرِّهَانِ " رواه أبو يعلى فى مسنده (4/ 303) ، والضياء المقدسى فى الأحاديث المختارة (11/ 247) ، وابن المنذر فى الأوسط (6/ 474) ، ومن طريق أبى يعلى الضياء المقدسى في الأحاديث المختارة (11/ 247) ، وابن إسحاق الكاتب النيسابورى في كتاب المناهي وعقوبات المعاصي والتحذير عنها (ص : 167) ، وحسن إسناده في المتابعات والشواهد ووث رجاله رجاله - عدا إسحاق بن عبد الله العدني وهو مقبول - محقق جوامع الكلم لمسند أبي يعلى الموصلي (ص : 2497) .
وعَن عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ خَبَّبَ عَبْدًا ( وفى لفظ أحمد والترمذى وابن الأعرابى والبيهقى وابن حبان : خَادِمًا ) عَلَى أَهْلِهِ فَلَيْسَ مِنَّا ، ومَنْ أَفْسَدَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا ، فَلَيْسَ مِنَّا "رواه النسائى في السنن الكبرى (5/ 385) ، وأبو جعفر الترمذي فى جزء فيه تفسير القرآن (ص : 141) ، وأحمد في مسنده (2/ 397) ، وإسحاق بن راهويه في مسنده (1/ 185) ، والبيهقى في السنن االكبرى (8/ 13) ، وفى شعب الإيمان (4/ 366) ، وفى الآداب (ص : 27) ، وابن حبان في صحيحه (12/ 370) ، وصحح إسناده ووثق رجاله رجال مسلم الألبانى في السلسلة الصحيحة ( 1 / 580 ) ، وصححه الشحود في موسوعة السنة النبوية (ص : 4427) ، وصححه وقوى رجال إسناده رجال الصحيح شعيب الأرنؤوط في تحقيق مسند أحمد .
وعَن عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : " لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا ، أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ " رواه أبو داود فى سننه (1/ 661) ، والبزار فى مسنده ط العلوم والحكم (17/ 48) ، والبيهقى فى شعب الإيمان (4/ 367) ، والحاكم فى المستدرك (2/ 197) ، وصححه الحاكم على شرط البخارى ، ووافقه الذهبى في التلخيص ، ورمز له السيوطى بالصحة في الجامع الصغير من حديث البشير النذير (2/ 256) ، وصححه الألباني فى صحيح سنن أبى داود ، وصححه مقبل الوادعى في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (1/ 304) ، وصححه الشحود في موسوعة السنة النبوية (ص : 3943) .
وفى لفظ عَن زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : " مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ ، أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا " رواه أبو داود فى سننه (2/ 764) ، وابن عدى فى الكامل (7/ 128) ، وابن فاخر الأصبهانى فى مجلسه (ص : 370) ، ورمز له السيوطى بالتحسين في الجامع الصغير من حديث البشير النذير (2/ 325) ، وصححه الألباني فى صحيح سنن أبى داود ، وحسنه ووثق رجاله رجال الصحيح الوادعى في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (1/ 316) ، وصححه الشحود في موسوعة السنة النبوية (ص : 4427) .
وعَن وَكِيعٍ ، - وعَن زُهَيرِ بنِ مُعَاوِية - ، - وعَن عَبدِ اللهِ بنِ دَاوُد - ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الطَّائِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم َ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ ، ومَنْ خَبَّبَ عَلَى امْرِئٍ زَوْجَتَهُ أَوْ مَمْلُوكَهُ ، فَلَيْسَ مِنَّا " رواه أحمد في مسنده (5/ 352) ، والبزار في مسنده (2/ 141) ، والبيهقى في السنن الكبرى (10/ 30) ، وفي شعب الإيمان (7/ 496) ، وأبو بكر الخلال في السنة (5/ 5) ، وابن المنذر في الأوسط (12/ 151) ، والخلعى فى الفوائد المنتقاة الحسان (الخلعيات) رواية السعدي-مخطوط (ن) (1/ 87) ، والطحاوى في شرح مشكل الآثار (3/ 372) ، وأبو طاهر السلفى في التاسع من المشيخة البغدادية (ص : 11) ، والخطيب البغدادى فى تاريخ بغداد وذيوله ط العلمية (14/ 35) ، والحاكم في المستدرك (4/ 331) ، وصحح إسناده الحاكم ، ووافقه الذهبى في التلخيص ، ورمز له السيوطى بالصحة في الجامع الصغير من حديث البشير النذير (2/ 256) ، وصحح سنده ووثق رجاله في سلسلة في السلسلة الصحيحة ( 1 / 581 ) ، وصحح إسناده ووثق رجاله رجال الشيخين شعيب الأرنؤوط ، وصححه الشحود في موسوعة السنة النبوية (ص : 4427) .
الإفساد والإيقاع بين الإخوان والأحبة من أشر الأعمال وكبائر الذنوب :
========================================================
والإفسَادُ والإيقَاعُ بينَ الإخْوان ، أو الأحِبّة ، أو الأصدقاء أو الأزواج أو ذوى الرحم أو القرابة أو المصاهرة ، والجيران ، ونحو ذلك ، قَد يَكونُ مُبَاشِرا ، بأن يَتولى المفسِدُ مُهمّةَ الإفسَادِ بنَفسِه بين أطراف العلاقة بقَولِه أو فِعلِه ، بذمِّ أحد طرفى العلاقة أو الرابطة بغير وجه حق أمام الآخر قولا أو كتابة أو إشارة ، أو العيب ، أو الطعن ، أو الافتراء ، أو بإغراء ذوى القربى والرحم للتخاصم والشقاق والمكايدة والمكر السىء ، كما يفعل محامو السوء ومن على شاكلتهم ، ونحو ذلك .
وقَد يَكونُ غَيرَ مُباشِرٍ ، بأنْ يَقومَ بِنقْلِ الكَلامِ عَلَى سَبيلِ الإفسَادِ والوَقيعَةِ بين أطراف العلاقة أو الرابطة ، وتقطيع أواصر الصلة والتحابب ، وتأجيج الخصومة والشقاق بينهم ، لما حدَّث به عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنُ خُثَيْمٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةِ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟
قَالُوا : بَلَى .
قَالَ : فَخِيَارُكُمُ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ، ذُكِرَ اللهُ تَعَالَى ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ ؟
قَالُوا: بَلَى .
قَالَ : فَشِرَارُكُمُ الْمُفْسِدُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ ، الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ ، الْبَاغُونَ الْبُرَآءَ الْعَنَتَ ( وفى لفظ : لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ ) " رواه أحمد في مسنده (6/ 459) ، والبخارى في الأدب المفرد (ص : 119) ، وإسحاق بن راهويه في مسنده (5/ 180) ، والطبرانى في المعجم الكبير (24/ 167) ، والبيهقى في شعب الإيمان (7/ 494) ، وإسماعيل الأصبهانى في الترغيب والترهيب لقوام السنة (1/ 157) ، وأبو الشيخ الأصبهانى في التوبيخ والتنبيه (ص : 97) ، وابن أبي الدنيا في الصمت وآداب اللسان (ص : 155) ، وفى ذم الغيبة والنميمة (ص : 36) ، والطيالسى في مسنده (5/ 180) ، والخرائطى في مساوئ الأخلاق (ص : 112) ، وحسنه الألبانى في صحيح الأدب المفرد ، وحسنه بشواهده شعيب الأرنؤوط ، وحسنه محقق المطالب العالية (11/ 707) ، وحسنه الشحود في موسوعة السنة النبوية (ص : 1563) ، وصححه د عامر الحسينى في الكامل في السنن (ص : 4873) .
ورواه عن عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ مرفوعا أبو نعيم في معرفة الصحابة (4/ 1867) .
وعَن سُفْيَان ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنِ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : " خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ إِذَا رُءُوا ، ذُكِرَ اللَّهُ ، وشِرَارُ عِبَادِ اللَّهِ الْمَشَّاؤُونَ بِالنَّمِيمَةِ ، الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ ، الْبَاغُونَ الْبُرَآءَ الْعَنَتَ " رواه أحمد في مسنده (4/ 227) ، وحسنه لغيره الألبانى في صحيح الترغيب والترهيب (3/ 74) ، وحسنه لغيره الشحود في موسوعة السنة النبوية (ص : 1968) ، وحسن إسناده ووثق رجاله - عدا شهر بن حوشب الأشعري وهو صدوق كثير الإرسال والأوهام .
" وشِرَارُكُمُ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ " وهِي نَقل حَديثِ بَعضِ القَومِ لبَعضِ للإفسَاد .
" الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ " بمَا يَسعونَ بِه بَينَهم مِن الِفتنِ . فيض القدير شرح الجامع الصغير (3/ 465)
" الْبَاغُونَ الْبُرَآءَ الْعَنَتَ " وهو بفتح العين المهملة والنون : المشَقّة والفَسَاد والهَلاك والإثم والخَطأ والغَلَط والزّنا ، كلُّ ذَلِك قَد جَاء وأُطلِق العَنتُ عَلَيه ، والحَديثُ يَحتمِلُ كلَّهَا . مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للهروى القارى (9/ 97) .
وفَرقٌ كبيرٌ بينَ الفَاسدِ فى نَفسِه ، وبَينَ المُفسدِ المُتعّدى إفْسُادُه ، فالأولُ تَأثيرُه السّلبِى حَقيرٌ ، أما الإفسَادُ المُتَعدى ، فضَررُه شَرٌّ مُستَطير .
وقد ذم الله الفساد والإفساد ، وتوعد صاحبه ، وأمر بالصلح والإصلاح ، وبه تتقوى أواصر الود والإخاء بين الناس ، وتتضافر معه الجهود لبناء المجتعات ، ونهضة الأمم ، جعلنا الله وإياكم من الصالحين المصلحين ، والله يقول الحق وهو الهادى إلى سواء السبيل .