رؤية استراتيجية من هدى النبوة تحصننا ضد الغفلة أو النسيان :
*******************************************************
من ركائز الوجود العسكري الحامي لحمى الجزيرة العربية ، ومعقل الإسلام ، ومهبط الوحى ، وبلاد العرب والمسلمين حولها ، هو التمركز العسكرى فى أماكن ومواقع حيوية ، جاء ذكرها فى أحاديث للنبى صلى الله عليه وسلم ، ذات رؤي استراتيجية ، والتي منها ما حدث به بَقِيَّةَ حَدَّثَنِى بَحِيرٌ عَنْ خَالِدٍ - يَعْنِى ابْنَ مَعْدَانَ - عَنْ أَبِى قُتَيْلَةَ ، عَنِ ابْنِ حَوَالَةَ ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : " سَيَصِيرُ الأَمْرُ إِلَى أَنْ تَكُونُوا جُنُودًا مُجَنَّدَةً ، جُنْدٌ بِالشَّامِ ، وجُنْدٌ بِالْيَمَنِ ، وجُنْدٌ بِالْعِرَاقِ .
قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ : خِرْ لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ .
فَقَالَ : عَلَيْكَ بِالشَّامِ ، فَإِنَّهَا خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ ، يَجْتَبِى إِلَيْهَا خِيَرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ .
فَأَمَّا إِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ ، واسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَوَكَّلَ لِى بِالشَّامِ وأَهْلِهِ " رواه أبو داود فى سننه (2/ 6) ، أحمد فى مسنده (4/ 110) ، والضياء المقدسى فى الأحاديث المختارة (3/ 462) ، وابن البخارى في مشيخته (1/ 228) ، وابن عساكر فى تاريخ دمشق (1/ 76 ، 77) ، وصححه الألبانى ، وصححه الشحود في موسوعة السنة النبوية (ص : 2104) .
وعن هِشَامٍ بْنِ عَمَّارٍ ، حَدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ ، قَال : حَدَّثنا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَن أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَن أَبِي الدَّرْدَاءِ ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وسَلَّم ، قَالَ : " إِنَّكُمْ سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادًا ، جُنْدًا بِالشَّامِ ، ومِصْرَ ، والْعِرَاقِ ، والْيَمَنِ .
قَالُوا : فَخِرْ لَنَا يَا رَسولَ اللهِ .
قَالَ : عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ .
قَالُوا : إِنَّا أَصْحَابُ مَاشِيَةٍ ، ولاَ نُطِيقُ الشَّامَ .
قَالَ : فَمَنْ لَمْ يُطِقِ الشَّامَ ، فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ " رواه البزار في مسنده (2/ 118) ، والطبرانى في مسند الشاميين (3/ 263) ، وصححه د عامر الحسينى في الكامل في السنن (ص : 5508) ، وحسن إسناده محقق جوامع الكلم لتاريخ دمشق (ص: 114) .
وفى لفظ عن هِشَامٍ بْنِ عَمَّارٍ ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء ِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَالَ : " سَتُجَنَّدُونَ أَجْنَادًا مُجَنَّدَةً : جُنْدًا بِالشَّامِ ، وجُنْدًا بِالْيَمَنِ ، وجُنْدًا بِالْعِرَاقِ ، وجُنْدًا بِمِصْرَ
قَالُوا : فَخِرْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ .
قَال َ: عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ .
قَالُوا : إِنَّا أَصْحَابُ مَاشِيَةٍ وعَمُودٍ، ولا نُطِيقُ الشَّامَ .
قَالَ : فَمَنْ لَمْ يُطِقِ الشَّامَ ، ( أو قَالَ : فَمَنْ أَبَى ) ، فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ ، ولْيَسْتَقِ بِغُدُرِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وأَهْلِهِ " رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (1/ 71) ، وابن طولون في تبليغ البشرى بأحاديث داريا الكبرى (ص : 59) ، وحسن إسناده محقق جوامع الكلم لتاريخ دمشق (ص : 113) .
فبينت هذه الأحاديث أهمية جيوش العراق والشام واليمن ومصر فى حماية كيان العرب والمسلمين وأجنحته وأطرافه الممتدة شرقا وغربا ، وشمالا وجنوبا فى هذه البقعة الحيوية من العالم ، والتى استهدف التطرف الطائفى أغلبها فى العراق وسوريا .
خطورة التحالف مع الأيدلوجيات الدينية المناوئة :
التحالفات السياسية والعسكرية الناجحة ، هى تلك التحالفات التى تقوم على التحالف بين بلاد ليس لها سجل فى تاريخ الخيانة الاستراتيجية ، ومن هذه الخيانات ، خيانات الشيعة كانت من أهم أسباب سقوط الخلافة العباسية فى خلافة الخليفة المستعصم بالله فى بغداد وبخيانة الوزير مؤيد الدين محمد الطوسى ( ابن العلقمى ) الشيعى الإمامى ، على يد المغول بقيادة هولاكو خان في عام 656 هـ / 1258 م .
وكذلك خيانتهم فى حياتنا المعاصرة ، بدورهم بالتواطأ مع الغزو الأمريكى فى السقوط الثانى لبغداد عام ٢٠٠٣ م ، يعنى خياناتهم ساعدت فى إسقاط بغداد عاصمة الرشيد مرتين .
وتاريخهم فى خيانة الخلفاء والامراء معلومة لكل من له أدنى دراية بالتاريخ ، فضلا عن تسببهم أو تعاونهم مع الأمريكان والصهاينة فى اغتيال أكثر من 1500 عالم وأكاديمى عراقى ، بينهم 200 يعملون فى مجل الطاقة الذرية بعد عام 2003 م .
وهذا صلاح الدين ألأيوبى لم يفلح فى حربه مع الصليبيين ، إلا من بعد القصاء على الدولة الفاطمية فى مصر ،فى عام ١١٧١م ، وأعاد أزهرها إلى حضن السنة ، والدولة الفاطمية كانت على المذهب الأسماعيلى الباطنى ، وهو المذهب الثانى الأهم من مذاهب الشيعة بعد مذهب الأمامية الذى قضى على السنة فى إيران فى عهد الدولة الصفوية ، والذى يحكم إيران اليوم !!
إن من أعظم المخاطر التي لا تقل عن خطر الاحتلال الصهيوني المتحالف مع الغرب الصليبي ، بل قد يزيد ، والتي تتهدد هذه الأمة في الوقت الراهن ، هو إضعاف الجيوس الوطنية السنية فى العراق والشام واليمن تمهيدا للقصاء عليها واستبدالها بمليشيات شيعية طائفية متطرفة ومتعصبة ، وذلك بتكثيف الدعم الإيراني الرافضى الصفوي المالى والإعلامى واللوجستى للقوى السياسية والحركات والتنظيمات الدينية الشيعية والتشكيلات العسكرية الموالية لها ، والتي تزيد عن 40 تنظيم وتشكيل ومليشيا ، وتقترب من 400000 أربعمائة ألف مليشياوى ، ومن هذه التنظيمات والحركات والتشكيلات الحرس الثوري الإيراني ، وقائده الأعلى المرشد للثورة الإيرانية وقائده العام السابق الدموي قاسم سليماني ( 200 ألف مقاتل تقريبا في العراق وسوريا واليمن وأفغانستان وباكستان ) ، وجيش المهدى الجناح المسلح للتيار الصدري (60 ألف مقاتل تقريبا يمتلك مقاتلوه أسلحة ثقيلة وصواريخ تلقوها من طهران ، وكان له في سوريا 5000 مقاتل ) ، وجيش المختار - أو كتائب حزب الله العراقي - الذى تزعمه الهالك واثق البطاط شديد الطائفية وصاحب الولاء المطلق للمرشد الإيراني ( 40 ألف مقاتل تقريبا ) ، والحشد الشعبي المدعومة من إيران والحكومة العراقية ( 40 ألف مقاتل تقريبا ) ، وفيلق بدر ( 20 ألف مقاتل تقريبا ) ، وعصائب أهل الحق أشد الفصائل الشيعية تشددا والتابعة للحرس الثوري الإيراني ( عشرة آلاف مقاتل تقريبا ) ، وفيلق الوعد الصادق ( ألف مقاتل تقريبا ) ، وكتائب الإمام على ، وسرايا الزهراء ، ولواء أبو الفضل العباس ( كان له مقاتلون في سوريا ما بين 1500-2000 جندي تقريبا ) ، وكتائب درع الشيعة ، وحركة حزب النجباء ( كان للحركة في سوريا ثلاثة ألوية هي : لواء عمار بن ياسر، ولواء حسن المجتبى، ولواء الحمد ) ، ولواء أسد الله الغالب ، وحزب الله اللبناني ( كان له في سوريا فقط 7 آلاف مقاتل ) ، ولواء الإمام الحسين كان له في ريف دمشق وحلب ( 1200 مقاتل تقريبا ) ، وجماعة أنصار الله الحوثية في اليمن ( كانت 20 ألف مقاتل ، وهى حالية تتجاوزز مئات الآلاف ) ، وفوق كل هذا نجد نسبة الشيعة في الجيش العراقي تصل إلى 80 % ، وتصل النسبة في الضباط إلى 60 % ، في ذات الوقت الذى تعلن دول السنة في المنطقة العربية الحرب على الحركات السياسية والتنظيمات الدينية المنتمية لعقيدة ومذاهب السنة ، رغم أن 99 % حركات وتنظيمات سلمية غير مسلحة !!
فهؤلاء ملالي إيران الصفوية لم يتركوا قوة سياسية ولا حركة شيعية إلا ودربوها ومولوها بعشرات المليارات من الدولارات ، ولم يدعوا تنظيما دينيا إلا دعموه وسلحوه بأحدث ما صنعوه من سلاح ، حتى ولو كان على غير مذهبهم الإمامى كالإسماعيلية البحرينية أو النصيرية السورية أو الزيدية الجارودية اليمنية ، وسخروا ثروات ونفط بلدان إيران والعراق إضافة ما يدفع لملاليهم من خمس مال عوام الشيعة لتمويل هذه الأجندة الشيطانية ، وأوكلوا إلى هذه القوى والتنظيمات تنفيذ أجنداتها ومشاريعها في البلدان السنية التي توجد بها هذه التنظيمات والحركات بدون تدخل عسكري ظاهر غير مرحب به في النظام الدولي المعاصرة ، ومن أهم بنود هذه الأجندة الشيطانية عمليات الفك والتركيب الطائفي للجيوش الوطنية في سوريا والعراق واليمن .
وهذا يفسر سر قبول الوجود الأجنبى العسكري في العراق فى عام 2014 – قوات حوالى 60 دولة أجنبية لا يوجد لأى منها حدود مع العراق ، ومقاومة الوجود التركي السنى في العراق رغم أن لها 350 كيلو متر حدود مع العراق ، حتى تخلو الساحة أمام تنفيذ المخطط الصفوي لإبادة السنة في العراق في صمت ، وبلا أي ممانعة أو مقاومة تذكر أو حتى مراقبة !!
كل الدول ذات المنطلقات المذهبية والدينية والفكرية تدعم قواها السياسية وتنظيماتها الأيدولوجية وحركاتها الدينية إلا الدول السنية العربية التي تحارب القوى والتنظيمات والحركات السنية – عمقها الاستراتيجي وظهيرها الحضاري - تحت دعاوى التطرف أو الإرهاب أو معارضة أنظمة الحكم القائمة !!
هذا باستثناء حركات الشباب السورية السنية ابناء وأحفاد القتلى والمهجرين من نظام الإبادة الطائفى النصيرى ، والتى اضطرت مجبرة ومرغمة تحت ضغوط هائلة من حملات نظام بشار الأسد الطائفى النصيرى ، وحرسه المسمى بالجمهورى ، واخوه ماهر الاسد وفرقته الرابعة ، حملات القتل الممنهج والتهجير لحوالى عشرة ملايين سورى من سوريا ، وممارسات اغتصاب نساء السنة ، وقتل نحو المليون وتقطيع أوصال ورؤوس بعضهم بالسكاكين ، واعتقال مئات الألوف فى سجن صيدنايا وغيره من السجون والمعتقلات والمسالخ الأمنية وكبسهم فى المكابس ، فاضطرهم ذلك لتاسيس تنظيمات اضطرت اضطرارا لحمل السلاح لاستعادة وطنهم السليب ووطن آبائهم وأجداددهم من براثن الغزو الإيرانى الصفوى الطائفى وحليفه النصيرى ، كجماعات النصرة وتحرير الشام وفتح الشام وأجناد الشام وأنصار الشام والجيش السورى الحر وغيرها ، والتى أخذت على عاتقها بعد نجاح الثورة المسلحة استعادة تاسيس جيش وطنى بمساعدة من تركيا ، ولم يكن فيه دور يكاد يذكر لجيرانهم العرب ، بعد نجاحهم الى حد كبير فى توحيد الحركات المسلحة المناهصة للغزو والإبادة الصفوية والنصيرية ، رغم التحدى الصهيونى الذى يحاول دون نجاح جهود تاسيس جيش وطنى !!
لذا ترى البلاد العربية السنية تتعرض الاغلبية السنية فيها للانقراض في العراق والشام واليمن ودول الخليج بالحصار القاتل ، وتصفية رموز أهل السنة فضلا عن اعتقال عشرات الآلاف منهم ، والاختطاف ، والإخفاء القسري ، والإبادة الجماعية ، والتهجير القسري للسكان السنة ، وإحلال سكان شيعة طائفية مكانهم ، والتغيير الديمغرافي البشع في التركيبة السكانية ، والتدمير الشامل للبنية الأساسية ، وهدم وإحراق مساجد أهل السنة ودور تحفيظ القرآن ، وهدم البيوت فوق رؤوس ساكنيها ، وهذا ما حدث في حمص ، وحماة ، والبوكمال بدير الزور ، وبصرى الشام بدرعا ، ومعرة النعمان وأريحا بإدلب ، ودوما والغوطة الشرقية بريف دمشق ، وحلب ، والزبداني ، ومضايا ، وداريا ، والمعضمية وغيرها في سوريا ، وبعقوبة ، وديالا ، والرمادي والفلوجة بمحافظة الأنبار ، ، وتكريت بصلاح الدين ، والمقدادية بديالى ، وبابل ، والحويجة جنوب كركوك ، وغيرها في العراق ، وهو ما كان يتم - ولا زال - بشكل آخر في اليمن والموصل عاصمة نينوى ، يعنى إبادة السنة بدعم الحلف الصهيوني الغربي كأحدث صور الحرب الحديثة في الحرب بوكالة طائفية ، وهذه الحرب بالوكالة قائمة على قدم وساق في شمال وجنوب وشرق جزيرة العرب معقل الإسلام وبيضته !!
ويبين الإمام ابن تيمية خطر الرافضة في الشام والعراق ، فيقول : ووزير بغداد المعروف بالعلقمي هو وأمثاله كانوا من أعظم الناس معاونة لهم { يعنى لأعداء الأمة }على المسلمين ، وكذلك الذين كانوا بالشام بحلب وغيرها من الرافضة كانوا من أشد الناس معاونة لهم على قتال المسلمين ، وكذلك النصارى الذين قاتلهم المسلمون بالشام كانت الرافضة من أعظم أعوانهم ، وكذلك إذا صار لليهود دولة بالعراق وغيره تكون الرافضة من أعظم أعوانهم ، فهم دائما يوالون الكفار من المشركين واليهود والنصارى ويعاونونهم على قتال المسلمين ومعاداتهم . منهاج السنة النبوية (3/ 225,224) .
إنها نظرة استراتيجية من أحد كبار فقهاء وأئمة أهل السنة ، ولا تزال لها وجاهتها وفعاليتها فى حياتنا المعاصرة ، أليس كذلك ؟!