لى أعناق حديث فى صلاة الحاجة وتحريفه للترويج للتوسل المبتدع
***********************************************************************************************
الدكتور أحمد البوصيلى يُحَرِّفُ حَديثَ عُثمَانَ بنَ حُنَيفٍ فِى صَلَاةِ الحَاجَةِ ، ويُضِيفُ مِنْ عِنْدِه كَلِمَةً " بحق " ، وهِى غَيرُ مَذكورَةٍ فِى أى رِوَايَةٍ من رِوايَاتِ الحَدِيثِ، والتى تَنُصُّ عَلَى عبارَةِ : " أتَوَجّهُ إلَيْكَ بِنَبِيّكِ نَبِىِّ الرَحْمَةِ " .
مَفيش " بحق نبيك " أبدَاً يا دكتور بوصيلى !!!!!
نَصُّ الحَديثَ الصّحيحِ : ' اللَّهُمَّ إني أسْألُك وأتَوَجَهُ إليك بمحَمَّدٍ نبِّي الرَّحمة، يا مُحَمَّدُ، إنِّي قد تَوَجَّهْتُ بكَ إلى ربِّي في حَاجَتِي هذه لتُقْضَى، اللَّهُمَّ فشّفِّعْه فيّ "، كما سيأتى بيانه وتوضيحه بالأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة .
يَعْنِى المَسَألة مَا هِى إلّا تَوَسُلٌ الَى اللهِ بِرَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى كصفَةٍ منْ صِفَاتِه تَعَالَى ، والّتى يُعُدُّ النّبىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وبَعْثَتُه عَلَمٌ عَلَيهَا ، كما جاء فيما فحدَّث به الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ " رواه القضاعى في مسند الشهاب (2/ 189)، والضياء المقدسى فى المنتقى من مسموعات مرو - مخطوط (ن) (ص : 179)، والآجري في الشريعة (3/ 1476)، وابن الأعرابى في معجمه (2/ 847)، و، وابن عساكر في تاريخ دمشق (5/ 401) ، والحاكم في المستدرك (1/ 91) ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبى ، وحسنه الألبانى في السلسلة الصحيحة ( 1 / 803 ) .
وفى لفظٍ، مُرسَلاً عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ " رواه الدارمى في سننه (1/ 166) ، وابن سعد في الطبقات الكبرى (1/ 151) ، والبيهقي في دلائل النبوة (1/ 157) ، وفى شعب الإيمان (2/ 529) ، وابن أبى شيبة في مصنفه (6/ 325) ، وابن الأعرابى في معجمه (1/ 744) ، و حسن حسين سليم أسد إسناده مرسلا ، ورمز له السيوطى بالصحة في الجامع الصغير من حديث البشير النذير (1/ 221) ، وصحح إسناده مرسلا الألباني في السلسلة الصحيحة ( 1 / 803 ) .
ومن جهة ثانية : تَوَسُلُ الرَّجلِ الضَريرِ بِدُعَاء النّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وبشفَاعَتِه لَه بسؤالِ الشّفَاء لَه مِن اللهِ ، لما خَيّرَه النّبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بقوله : " " إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ.
قَالَ : فَادْعُهْ. " .
ومن جهة ثالثة : أمره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الرجل الضرير أنْ يَتَوَضَّأ، فيُحْسِن وضوءَه، ويُصَلِّي ركعَتَين، ويدعو بهذا الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ إني أسْألُك وأتَوَجَهُ إليك بمحَمَّدٍ نبِّي الرَّحمة، يا مُحَمَّدُ، إنِّي قد تَوَجَّهْتُ بكَ إلى ربِّي في حَاجَتِي هذه لتُقْضَى، اللَّهُمَّ فشّفِّعْه فيّ " فتوجَّهَ الرّجُلُ بِرحْمَةِ اللهِ تَعَالَى المُمَثّلَة فِى النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، الَى رَبِّه !!!!!!!!!!!!!!!
===========================================
توضيح المسألة بالأدلة الشرعية بما يدفع الشبهة ويزيل اللبس :
-------------------------------------------------------------
لقدْ وَجّه النَّبىُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ رجُلاً ضَريرا إلى صَلاة ركعَتي الحَاجةِ رجَاء ردِّ البَصَرِ، بَعدَ أنْ سَألَ النَّبىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنْ يَدعوَ لَه بالعَافِيةِ، لما حَدَّثَ بِه أَبو جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أنّ رَجلا َضَريرَ البَصَرِ أتى النَّبِي صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم، فقال : ادع اللهَ أن يعافِيَني.
فقَالَ : " إن شِئتَ أخَّرْتُ لَكَ وهو خَير، وإن شِئتَ دَعوْتُ.
فقَالَ : ادْعُهُ.
فأمَرَه أنْ يَتَوَضَّأ، فيُحْسِن وضوءَه، ويُصَلِّي ركعَتَين، ويدعو بهذا الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ إني أسْألُك وأتَوَجَهُ إليك بمحَمَّدٍ نبِّي الرَّحمة، يا مُحَمَّدُ، إنِّي قد تَوَجَّهْتُ بكَ إلى ربِّي في حَاجَتِي هذه لتُقْضَى، اللَّهُمَّ فشّفِّعْه فيّ " رواه ابن ماجه فى سننه (1/ 441)، وأحمد في مسنده (4/ 138)، وعبد بن حميد فى مسنده ط عالم الكتب (ص : 147)، وعبد الغنى المقدسى في أخبار الصلاة (ص : 36)، وصحح شعيب الأرنؤوط إسناده ووثق رجاله، وصححه الألباني.
وفى لفظ عَن أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ رَجُلاً ضَرِيرَ البَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقَالَ : ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي.
قَالَ : " إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ.
قَالَ : فَادْعُهْ. قَالَ : فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ، ويَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لِيَ، اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ، (وشفِّعْني في نفْسِي) " رواه الترمذي في سننه (5/ 569)، والنسائي في السنن الكبرى ط الكتب العلمية (6/ 169)، وابن خزيمة في صحيحه (2/ 225)، والحاكم في المستدرك (1/ 458)، وقال الترمذى : حسن صحيح، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وصححه الألباني، وصحح إسناده ووثق رجاله شعيب الأرنؤوط، وما بين قوسين للنسائى. " فشَفِّعْه فيّ " بالتشديد، أي : اقبل شفاعته، أي : دعاءه لى. وقوله : "وشفِّعْني في نفسى" أي : تَستجب دُعائى بِقبول شفاعتِه لى عِندك في أنْ تُعافيني.
يَقولُ الإمَامُ ابنُ تَيمِيّة رحمَه اللهُ : وهَذا الحَديثُ ذكَرَه العُلمَاءُ في مُعجِزَات النّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ودُعَائِه المسْتجَابِ، ومَا أظْهرَ اللهُ ببِركَةِ دُعَائِه مِن الخَوارِقِ والإبِراءِ مِن العَاهَاتِ، فإنّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِبركَةِ دعَائِه لهذَا الأعْمَى، أعَادَ اللهُ علَيْه بَصَرَه. قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (1/ 201).
ففي الحَديثِ فائِدةٌ هامَّة، وهي أنَّ قَضاءَ حَاجَةِ الرَّجُلِ الضَّريرِ كَانَ بَعدَ دُعاءِ الرَّجلِ اللهَ تَعَالى، مَع عِلمِه بدُعَاءِ النَّبى صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ اللهَ لَه، وشَفَاعَتُه لَه عندَ اللهِ، فنَصُ صِيغةِ الدّعاءِ فى كونِها خَالِصةً للهِ وَحدَه صَريحةٌ وواضِحَةٌ وجَلِيةُ وقَاطِعةٌ، " اللَّهُمَّ إني أسْألُكَ وأتَوَجَهُ إليْكَ بمحَمَّدٍ نبِّي الرَّحمة " ولم يَقُل : أسْألُكَ يا مُحمّدُ وأتَوجَهُ إليْك "، وكمَا سَيأتى فى رِوَايَةٍ " إنِّي أتَوَجَهُ بكَ إلى ربِّي، فيَقْضِي لي حَاجَتي "، ولم يَقُل : " أتَوَجّه إليْكَ يا مُحمّدُ، فتَقضِى لِى حَاجَتى "، ومَا كَانَ للرَّجًلِ الضَّريرِ – ولم، ولَن يَكُن لَه أو لِغيَرِه - أنْ يَتَوجّهَ إلَى النَّبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ويَدْعوَه - أو يَستَغيثَ بِه - مِن دُونِ اللهِ فيمَا لا يَقدِرُ عَلَيْه إلّا اللهُ، حَاشَا للهِ، أو يَدعوَه مَعَ اللهِ، ويجعَلَه نِدَّا للهِ والعِياذُ باللهِ.
فالدًّعَاءُ عِبادَةٌ، وكلُّ مَا هو مِن نَوعِ الدُّعاءِ عِبادةٌ، كالاسْتِعَاذَةِ والاسْتِمدَادِ والاسْتِغَاثةِ باللهِ، وذَلِك فِيمَا لا يقْدِرُ عَليْه إلا اللهُ، ويَجِب إفرادُ اللهِ بها توحيدٌا للهِ، وعَكسُ ذَلِك شرِكٌ باللهِ، ومعلومٌ أن توحيدَ اللهِ عُنوانُ الملَّةِ الحنيفيةِ، والأصْلُ العقدىُّ للدَينِ القَيِّمِ، وعُروَتُه التى لا تَنفَصِمُ، وقَاعِدتُه الأولى، وفَريضَتُه الكُبرَى، وقَدْ شدَّد اللهُ فى كتَابِه الكريمِ وسنِّة رَسولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ النكيرَ عَلَى مُخَالفيه، ووصَمَهم بالشِّركِ، وتوعَّدَ منتهكِ حَرَمِه بأليمِ العَذَابِ، وحبوطِ الأعْمَالِ، وحَرَمه المَغفِرةَ ما لم يَحْرِمه على ذَنبِ آخر مَهمَا كَبُر، قال تَعالى فى مَوضِعين منِ القُرْآن (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)، وقالَ تَعَالى (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) [الزمر : 65، 66]، والنّصوصُ فى ذلِك جَليَّةٌ فى مُحكمِ آيَاتِ الكِتابِ والسُّنةِ الصَّحيحَةِ الثّابِتةِ، وعَلى ذَلكِ إجْماعُ أئِمَةِ العِلمِ الثّقاتِ، وعُلمَاءِ الأمَّةِ الراَسِخِينَ في العِلْمِ، مِن السَّلفِ والخَلَفِ، كمَا أنَّه مَعْلومٌ لجَمَاهيرِ الأمِّةِ مِن الدِّينِ بالضَرورةِ.
فقَدْ كَانَتْ قَضَاءُ حَاجَةِ الرّجلِ الضَريرِ إذَن بَعد دُعَاءِ الرَّجلِ لنَفسِه، مَعَ تَوسِلِه بَشفاعَة ودُعَاءِ النَّبىِّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّمَ لَه كما خَيَرَه، فالأمْر دُعاءٌ صَاحِبِ الحَاجَةِ، معَه تَوسلٌ بدُعاءِ وشَفاعةِ النَّبىِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ للرّجلِ الضَريرِ عِندَ اللهِ، كمَا فى قَولِه " وشَفِّعْه فىَّ " ولَيسَ بِدعَاءِ الرَّجلِ لنفسِه فقَط، ويُستَفَاد مِنه مَشروعِيّةُ سُؤالِ المسْلمِ إخْوانَه الدُّعَاءَ لَه بِظَهرِ الغيبِ.
يَقولُ الإمَامُ ابنُ تَيمِيّة رحمَه اللهُ : أما التوَسُّلُ بالنبى صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم والتوَجُّهُ به فى كَلامِ الصَّحَابةِ، فيُريدون به التّوَسلَ بدُعائِه وشَفَاعَتِه، والتوَسُّلُ به فى عُرفِ كثيرٍ مِن المتأخِرين يُرادُ به الإقسَامُ بِه والسُّؤالُ بِه، كما يُقسِمون بِغيرِه مِن الأنْبيَاءِ والصّالِحين ومَن يَعتَقِدونَ فيهِ الصّلاحَ، وحِينئذٍ فلَفْظُ التّوَسُّلِ بِه يُرادُ بِه مَعنَيان صَحيحَان بِاتفاقِ المُسلِمِين، ويُرادُ بِه مَعْنى ثَالِث لم تَرِدْ بِه سُنّة.
فأمّا المعْنَيَان الأوّلان الصّحيحَان بِاتفَاقِ العُلمَاءِ : فأحَدُهمَا : هُو أصْلُ الإيمانِ والإسْلامِ، وهُو التّوسُّلُ بالإيمَانِ بِه وبطَاعَتِه. والثّانى : دُعَاؤه وشَفَاعِتُه كمَا تَقَدّم. فهَذَان جَائِزان بإجْمَاعِ المسْلِمين، ومِن هَذَا قَولُ عُمرِ بنِ الخَطَّابِ : " اللَّهُمَّ إنَّا كنَّا إذَا أجدَبْنا توَسَّلنا إلَيكَ بِنَبِينا، فتَسْقِينا، وإنَّا نتوَسَّلُ إليكَ بعمِّ نبيِّنا، فاسْقِنا "، أى : بدُعائِه وشَفَاعَتِه، وقَولُه تَعَالى : (وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ) [ المائدة : 35 ]، أى القُرْبَةَ إليهِ بطَاعتِه، وطَاعَةُ رَسَولِه طَاعتُه، قال تَعَالى : (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ) [ النساء : 80 ]، فهذَا التوَسُّلُ الأَوَّلُ هو أصْلُ الدِّينِ، وهذَا لا ينكرُه أحدٌ من المسْلِمين.
وأمّا التوَسُّلُ بدُعَائِه وشَفاعتِه كمَا قالَ عُمرُ، فإنّه توَسُّلٌ بدُعائِه لا بِذاتِه ؛ ولهَذَا عَدَلُوا عَن التَوَسُّلِ بِه إلى التَوَسُّلِ بعمِّه العبَّاسِ، ولَو كَانَ التوَسُّلُ هو بِذَاته، لكَانَ هَذا أولَى مِن التَوَسُّلِ بالعبَّاسِ، فلما عَدَلوا عَن التَوَسُّلِ بِه إلَى التَوَسُّلِ بالعَبَّاسِ، عُلِم أنّ مَا يُفعلُ فى حَياتِه قَدْ تعَذَّرَ بمَوتِه، بخَلافِ التَوَسُّلِ الّذى هوَ الإيمَانُ بِه والطّاعَةُ لَه، فإنَّه مَشروعٌ دائمًا. فلفْظُ التَوَسُّلِ يُرادُ بِه ثَلاثَة مَعَانٍ : أحَدُهَا : التوَسُّلُ بطَاعتِه، فهذا فرضٌ لا يتِمُّ الإيمَانُ إلّا بِه.
والثّانى : التوَسُّلُ بدُعًائِه وشَفَاعتِه، وهَذَا كَانَ فى حَياتِه، ويَكونُ يَومَ القِيامةِ يتوَسَّلُون بِشَفَاعتِه.
والثالِثُ : التّوَسُّلُ بِه بمَعنَى الإقْسَامُ عَلَى اللهِ بذَاتِه، والسؤالُ بِذَاتِه{ يعنى بذات النبى}، فهَذَا هُو الذّى لم تَكُن الصّحَابةُ يَفعَلونًه فى الاسْتِسقَاءِ ونَحوِه، لَا فى حَياته ولَا بَعدَ مَمَاتِه، لَا عِندَ قَبرِه ولا غَيرِ قبَرِه، ولَا يُعرفُ هَذَا فى شَىءٍ مِن الأدْعِيةِ المشْهورةِ بِينَهم، وإّنما يُنقلُ شَىءٌ مِن ذَلِك فى أحَاديثَ ضَعيفَةٍ مرْفوعَةٍ ومَوقوفَةٍ، أو عمَّنْ لَيسَ قَولُه حُجّةً.مجموع الفتاوى ط مجمع الملك الفهد لطباعة المصف الشريف : ج1 ص 201، 202.
وقَالَ فى الْقِسْمُ الثَّالِثُ من إتيانِ قُبورِ الأنْبيَاءِ والصّالِحين وسُؤالِهم واسْتِنجَادِهِم : وهُو أنْ يَقولُ : اللَّهُمَّ بِجَاهِ فُلَانٍ عندَك أَوْ بِبَركةِ فُلَانٍ أو بِحُرْمَةِ فلانٍ عندَك : افْعَلْ بِي كَذَا وَكَذَا. فهذا يفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِن النَّاسِ ؛ لَكِنْ لم يُنْقَلْ عَن أَحَدٍ مِن الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ وسَلَفِ الْأُمَّةِ أَنَّهم كَانُوا يَدعُونَ بِمثلِ هذَا الدُّعَاءِ . مجموع الفتاوى ط مجمع الملك الفهد لطباعة المصف الشريف : ج27 ص 83.
وكذَلِك التوَسُّلُ بالعَبّاسِ عمِّ النبى صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ حَالَ حَياةِ العبّاسِ فى صَلاةِ الاستِسْقاءِ، إنما تَوسُّلٌ بدُعَائِه رضِىَ اللهُ عنه، قَالَ الإمامُ الخَطَّابيُّ : التوَسُّلُ هو الذي ذكرَه عمرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه لمّا قَالَ : " كنّا إذَا أجدَبْنَا تَتَوَسَّلُ إليكَ بنَبِيِّكَ، فتَسْقِينا، وإنّا نَتَوَسَّلُ إليكَ بعمِّ نبِيِّنا " وهو في صَحيحِ البُخَاريِّ وغَيرِه، فقدْ ذَكرَ عُمرُ رَضِيَ اللهُ عَنه أنّهُم كانوا يتَوَسَّلون بالنَّبيِّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم في حَيَاتِه في الاسْتِسقَاءِ، ثم توَسَّلَ بعمِّه العَبّاسِ بَعدَ مَوتِه، وتوَسُّلُهم هُو اسْتِسقَاؤهُم، بِحَيث يَدْعو ويَدْعونَ مَعَه، فيَكونُ هُو وَسيلَتُهُم إلَى اللهِ تَعَالى، والنَّبيُّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وآلِه وسَلَّمَ كَانَ في مِثلِ هذَا شَافِعَاً ودَاعِيَاً لهُم.الغنية عن الكلام وأهله لأبى سليمان الخطابى (ص :
![]()
.
====================================
مناشدة للدكتور البوصيلى :
----------------------------
واجب عليك يا دكتور بوصيلى بمقتضى أمانة العلم والتبليغ والنصح، أن تتواضع لله، وتستدرك ما أوقعت نفسك فيه من إثم التحريف، ولى عنق الحديث، والتلبيس على الناس بشبهة التوسل على نحو مبتدع لم يأذن به الشارع الحكيم ، وليس التوسل السنى الذى يحفظ جناب عقيدة التوحيد خالصة من كل شائبة، ويجنبها كل شبهة ، وتوضح للناس وتبين لهم الحديث برواياته الصحيحة ، والتى لم تأتى رواية واحدة فيها فيها كلمة " بحق نبيك " فلان تكون ذيلا فى الحق خير لك من أن تكون رأسا فى الباطل !!!!!!!!!